شمس الدين الشهرزوري

573

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

التعذّب بعد المفارقة البدنية والتالي باطل فكذلك المقدم . وبيان اللزوم أنّ الجهل المركب لابدّ فيه من تخيلات ، لأنّ الجهل المركب « 1 » يجب أن يكون فيه تصورات وتصديقات حاضرة لتلك النفس الموصوفة بذلك الجهل على خلاف الواقع . وتلك التخيلات الحاضرة لتلك النفس لا يمكن أن تكون إلّا بالآلات الجسمانية على ما عرفته ؛ فلو لم يكن التناسخ حقّا بل جاز مفارقة جميع النفوس للأبدان بالكلية ، فحينئذ لا تبقى للنفوس الجاهلة متخيلة جسمانية تتخيل تلك التصورات والتصديقات التي على خلاف الواقع الموجبة لحصول العذاب ، لانتفاء الآلات الجسمانية بالكلية ؛ فلا متخيلة متخصصة لحصول صورة صورة في النفس ولا حركات مخصّصة لتجدّد صورة فيها دون أخرى ؛ فإنّ المجردات المحضة غير داخلة تحت الحركات ، والتقدير أنّ النفس فارقت الأبدان بالكلية فهي منخرطة في سلك المجردات المحضة المرتفعة عن الحركات والزمان الموجبة لحصول التخيلات المذكورة . وإذا انتفى التخيّل بالكلية بعد المفارقة انتفى الجهل المركب الموجب لحصول العقاب ووبال العذاب ؛ وحينئذ فلا يكون التعذّب « 2 » بالجهل المركب واجبا « 3 » ، وكذلك يكون الحال في الجهل البسيط ؛ فإنّ الجهل البسيط وإن كان هو عدم العلم فحسب وكان معه ملكات رديّة إلّا أنّه لا يبقى بعد المفارقة الكلية مدد إدراكي يحصل للنفس بسببه بعد المفارقة الكلية علم مّا ولا شعور لها ، فإنّ « 4 » في الوجود [ علوما ] « 5 » مكمّلة للنفس هي غير حاصلة لها ولا شوق إلى تحصيل ما لا شعور به بوجه من الوجوه ولا قوة نزوعية تخصص وقوع الشوق إلى شيء دون شيء ؛ فلا تتألّم النفس ولا تتعذّب بعد المفارقة لفقدان العلم الذي هو عبارة عن الجهل البسيط ، بل الحق أنّه إذا جازت المفارقة الكلية على النفس ارتفع عنها

--> ( 1 ) . ش : - لابدّ فيه من تخيلات لأنّ الجهل المركب . ( 2 ) . ب : التعذيب . ( 3 ) . التلويحات ، ص 84 . ( 4 ) . ش : بأنّ . ( 5 ) . نسخه‌ها : علوم .